ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

48

رحلات في فارس

كاملة من السكر الخالص . يبلغ طول البطيخة قدما و تزن قرابة عشرة إلى اثني عشر رطلا ، و تؤكل في الشتاء . في البيوت التي تمد فيها الموائد الطيبة ، يقدم البطيخ طوال العام ، لأن القديم منه يحفظ حتى قدوم النوع الحار سالف الذكر . يحفظون البطيخ في كهوف لا يدلفها الهواء ، و يضعون ، وفق سعة المكان ، مصباحا أو اثنين ليبدد البرد و يمنع الصقيع من دخوله . يشكل البطيخ في موسمه الذي يستمر أربعة أشهر كاملة الطعام اليومي و قوت الفقراء الذين لا يتناولون سواه و الخيار الذي يأكلونه بقشره . هناك من يتناول خمسة و ثلاثين رطلا من البطيخ في الوجبة دون أن يصاب بالمرض . إبان هذه الشهور الأربعة تجلب منه كميات كبيرة إلى أصفهان ، حيث لا يمكنني إلا الاعتقاد أنهم يأكلون منه في اليوم الواحد أكثر مما نأكله طوال شهر في فرنسا . تزدحم الشوارع بالجياد و الحمير المحملة به من منتصف الليل حتى الصباح و طوال النهار حتى مغيب الشمس . أفضل أنواعه في البلاد يزرع في خراسان قرب أدنى بلاد التتار فيي قرية تدعى " كراجوردي " ، حيث يحملونه إلى الملك في أصفهان و يقدمونه هدايا للأصدقاء أيضا ، دون أن يفسد خلال الرحلة التي تستغرق ثلاثين يوما . ليس هذا بروعة ما شاهدته في سورات في الهند الشرقية ، حيث أكلت بطيخا هناك جلب من أكرا قرب الحدود الفارسية ، استغرق جلبه أربعين يوما . ليس بمقدور رجل سائر على قدميه حمل أكثر من اثنتين لثقلهما و كبرهما . يحملهما في سلتين مدليتين من عارضة متوازية على كتفيه و يبدلهما من وقت لآخر للراحة . يسير الحمالون بهذا الحمل مسافة سبعة إلى ثمانية فراسخ في اليوم . تجلب البذور من بلاد التتار ، التي ينبغي أن تجدد كل سبع سنوات مرة ، لأنها بعد هذه الفترة تكون قد انحلت تماما ، وفقدت الطعم و النكهة و لا يبقى في الفاكهة من مذاقها السابق شيء . بين كل أنواع هذا البطيخ ، هناك المائي الذي يزرع في كل أرجاء المملكة ، لكن أفضله يأتي من بخارى . و هناك نوع من الخيار قليل أو عديم البذور يأكلونه نيئا دون وضع أي شيء عليه ، و كذلك الأمر مع فاكهة